✍️:إخلاص عوض يسن :مسارات الوطن: العيد بين الفرح والمأساة

✍️:إخلاص عوض يسن :مسارات الوطن: العيد بين الفرح والمأساة

 

✍️:إخلاص عوض يسن 

 

ekhlasawed@gmail.com 

 

المسار الأول: عيد بطعم الشوق والحنين للوطن

يحلّ علينا عيد الفطر المبارك، حاملًا معه أنفاس الأمل وسط ركام الألم، ونور البهجة في عتمة المعاناة. في هذا العيد، تتوهج القلوب بالدعاء، أن يعيده الله علينا وقد عاد للوطن أمنه وسلامه، وعاد كل نازح ومهجر إلى ترابه الذي لا يُعوَّض. فالعيد ليس زينةً ولا ثيابًا جديدة، بل هو دفء الأرض التي نشأنا عليها، هو حضن الوطن الذي نفتقده. إلى كل متابعي “مسارات الوطن”، أبعث بأصدق التهاني وأعمق الأمنيات، بأن يكون عيدكم فرحة خالصة، لا يعكرها فقد ولا يسرقها وجع.

 

المسار الثاني: إحساس العيد في زمن القهر والمجازر

كيف لنا أن نتحدث عن العيد وهناك أطفال لم يمهلهم الموت لحظةً ليتذوقوا حلوى الفرح؟ كيف نفرح وأيدٍ غادرة امتدت لتحطم براءتهم وتصادر أحلامهم؟ في مدينة الأبيض، بشمال كردفان، كان الأطفال يتأهبون للعيد، تلمع أعينهم بوهج الفرحة، قبل أن تخترقها قذائف الغدر، لتغدو أياديهم الصغيرة التي كانت تلتقط الحلوى، غارقةً في دمائها البريئة. أي بشاعةٍ هذه التي تمارسها المليشيات المتمردة، وهي تغتال فرحة الصغار، وتمزق نسيج الإنسانية؟ لا عقل لها، ولا قلب ينبض، بل وحشيةٌ تعيد للأذهان أبشع صور الإجرام. لكن ورغم هذا الطغيان، سيبقى الأبطال صامدين، والتحية للفرقة الخامسة مشاة، ولكل القوات النظامية التي تقاتل ببسالة لتحمي هذه الأرض الطاهرة، وتدافع عن أهلها في وجه هذا العدوان الغاشم.

 

المسار الثالث: الأبيض.. مدينة لا تموت رغم الألم

في قلب هذا النزيف، تقف الأبيض شامخةً، تنزف نعم، لكنها لا تموت. تعاني المدينة من نقص حاد في الأدوية، وأزمة مياه تخنق سكانها، بينما الكهرباء ليست سوى حلمٍ متقطع بين ظلام طويل. الإنترنت، نافذتها إلى العالم، أصبح معزولًا عنها، ليضاعف من معاناتها، وكأن الحرب لم تكتفِ بما نهشته من جسدها وروحها. لكنها، ورغم كل ذلك، تبقى الأبيض مدينةً تأبى الانكسار، مدينةً احتضنت الفارين من جحيم الحرب، وجعلتهم جزءًا من روحها وصمودها.

 

عيدكم مبارك، وأمنياتنا أن يحمل العيد القادم بين طياته فجرًا جديدًا، يعود فيه الوطن آمنًا، وتعود معه الابتسامات المسلوبة، وتنهض الأبيض وسائر مدن السودان من تحت ركام الألم، أقوى وأعظم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة